تفسیر وترجمه سوره سوره نساء
تفسير القمي ج : 1ص :130
4 سورة النساء مدنية و هي مائة و ست و سبعون آية 176
بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة يعني آدم (عليهالسلام) و خلق منها زوجها يعني حواء برأها الله من أسفل أضلاعه و بث منهما رجالا كثيرا و نساء و اتقوا الله الذي تسآءلون به و الأرحام قال يساءلون يوم القيامة عن التقوى هل اتقيتم ، و عن الأرحام هل وصلتموها ، و قوله إن الله كان عليكم رقيبا أي كفيلا ، و في رواية أبي الجارود الرقيب الحفيظ ، قال علي بن إبراهيم في قوله و آتوا اليتامى أموالهم و لا تتبدلوا الخبيث بالطيب و لا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم يعني لا تأكلوا مال اليتيم ظلما فتسرفوا و تتبدلوا الخبيث بالطيب و الطيب ما قال الله « و من كان فقيرا فليأكل بالمعروف » و لا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم يعني مال اليتيم إنه كان حوبا كبيرا أي إثما عظيما .
و أما قوله و إن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى و ثلث و رباع قال نزلت مع قوله تعالى « و يستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن و ما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتوهن ما كتب لهن و ترغبون أن تنكحوهن فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى و ثلاث و رباع فنصف الآية في أول السورة و نصفها على رأسه المائة و عشرين آية ، و ذلك أنهم كانوا لا يستحلون أن يتزوجوا يتيمة قد ربوها فسألوا الرسول (صلىاللهعليهوآلهوسلّم) عن ذلك فأنزل الله تعالى يستفتونك في النساء إلى قوله مثنى و ثلاث و رباع قوله فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا أي لا تتزوجوا ما لا تقدرون أن تعولوا و آتوا النساء صدقاتهن نحلة أي هبة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا يعني
تفسير القمي ج : 1ص :131
ما يهبه لها من مهرها إن ردته عليه فهو هنيء مريء ، و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليهالسلام) في قوله و لا تؤتوا السفهاء أموالكم فالسفهاء النساء و الولد ، إذا علم الرجل أن امرأته سفيهة مفسدة و ولده سفيه مفسد لا ينبغي له أن يسلط واحدا منهما على ماله الذي جعله الله له قياما يقول معاشا قال و ارزقوهم فيها و اكسوهم و قولوا لهم قولا معروفا المعروف العدة قال علي بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليهالسلام) قال قال رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلّم) شارب الخمر لا تصدقوه إذا حدث و لا تزوجوه إذا خطب و لا تعودوه إذا مرض و لا تحضروه إذا مات و لا تأتمنوه على أمانة فمن ائتمنه على أمانة فأهلكها فليس على الله أن يخلف عليه و لا أن يأجره عليها ، لأن الله يقول و لا تؤتوا السفهاء أموالكم و أي سفيه أسفه من شارب الخمر .
و أما قوله و ابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم و لا تأكلوها إسرافا و بدارا أن يكبروا قال من كان في يده مال اليتامى فلا يجوز له أن يعطيه حتى يبلغ النكاح ، فإذا احتلم وجب عليه الحدود و إقامة الفرائض ، و لا يكون مضيعا و لا شارب خمر و لا زانيا ، فإذا أنس منه الرشد دفع إليه المال و أشهد عليه و إن كانوا لا يعلمون أنه قد بلغ فإنه يمتحن بريح إبطه أو نبت عانته ، فإذا كان ذلك فقد بلغ فيدفع إليه ماله إذا كان رشيدا ، و لا يجوز أن يحبس عليه ماله و يعلل أنه لم يكبر و قوله « و لا تأكلوها إسرافا و بدارا أن يكبروا » فإن من كان في يده مال يتيم و هو غني فلا يحل له أن يأكل من مال اليتيم و من كان فقيرا قد حبس نفسه على ماله فله أن يأكل بالمعروف ، و معنى قوله للرجال نصيب مما ترك الوالدان و الأقربون و للنساء نصيب مما ترك الوالدان و الأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا فهي منسوخة بقوله « يوصيكم الله في أولادكم » و قوله و إذا حضر القسمة أولوا
تفسير القمي ج : 1ص :132
القربى و اليتامى و المساكين فارزقوهم منه و قولوا لهم قولا معروفا منسوخ بقوله « يوصيكم الله في أولادكم » و أما قوله و ليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله و ليقولوا قولا سديدا فإن الله عز و جل يقول لا تظلموا اليتامى فيصيب أولادكم مثل ما فعلتم باليتامى و إن الله تبارك و تعالى يقول إذا ظلم الرجل اليتيم و كان مستحلا لم يحفظ ولده و وكلهم إلى أبيهم ، و إن كان صالحا حفظ ولده في صلاح أبيهم ، و الدليل على ذلك قوله تبارك و تعالى « و أما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة و كان تحته كنز لهما و كان أبوهما صالحا إلى قوله رحمة من ربك » لأن الله لا يظلم اليتامى لفساد أبيهم و لكن يكل الولد إلى أبيه فإن كان صالحا حفظ ولده بصلاحه ، و أما قوله إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا و سيصلون سعيرا الآية فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليهالسلام) قال قال رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلّم) لما أسري بي إلى السماء رأيت قوما تقذف في أجوافهم النار و تخرج من أدبارهم ، فقلت من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما .
و قوله يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين قال إذا مات الرجل و ترك بنين و بنات فللذكر مثل حظ الأنثيين و قوله فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك يعني إذا مات الرجل و ترك أبوين و ابنتين فللأبوين السدسان و للابنتين الثلثان ، فإن كانت البنت واحدة فلها النصف و لأبويه لكل واحد منهما السدس ، و بقي سهم يقسم على خمسة أسهم فما أصاب ثلاث أسهم فللبنت و ما أصاب اثنين فللأبوين ، و قوله فإن لم يكن له ولد و ورثه أبواه فلأمه الثلث يعني إذا ترك أبوين فللأم الثلث و للأب الثلثان من بعد وصية يوصي بها أو دين أي لا تكون الوصية على المضارة يعني بولده ثم قال للرجال و لكم نصف ما ترك
تفسير القمي ج : 1ص :133
أزواجكم فإذا ماتت المرأة فلزوجها النصف إذا لم يكن لها ولد فإن كان لها ولد فلزوجها الربع و للمرأة إذا مات زوجها و لم يكن له ولد فلها الربع و إن كان له ولد فلها الثمن .
و قوله : و إن كان رجل يورث كلالة أو امرأة و له أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فهذه كلالة الأم و هي الإخوة و الأخوات من الأم فإن كانوا أكثر من ذلك فهم يأخذون الثلث ، فيقتسمون فيما بينهم بالسوية الذكر و الأنثى فيه سواء ، فإن كان للميت إخوة و أخوات من قبل الأب و الأم أو من قبل الأب وحده فلأمه السدس و للأب خمسة أسداس ، فإن الإخوة و الأخوات من قبل الأب هم في عيال الأب و يلزمه مئونتهم فهم يحجبون الأم عن الثلث و لا يرثون و قوله و اللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا فإنه في الجاهلية كان إذا زنى الرجل المرأة كانت تحبس في بيت إلى أن تموت ثم نسخ ذلك بقوله « الزانية و الزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة » و قوله إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم و كان الله عليما حكيما فإنه محكم قوله ليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن فإنه حدثني أبي عن ابن فضال عن علي بن عقبة عن أبي عبد الله (عليهالسلام) قال نزل في القرآن أن زعلون تاب حيث لم تنفعه التوبة و لم تقبل منه و قوله يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها و لا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن قال لا يحل للرجل إذا نكح امرأة و لم يردها و كرهها أن لا يطلقها إذا لم يجبر [ يجر ] عليها ، و يعضلها أي يحبسها و يقول لها حتى تؤدي ما أخذت مني فنهى الله عن ذلك إلا أن يأتين
تفسير القمي ج : 1ص :134
بفاحشة مبينة و هو ما وصفناه في الخلع فإن قالت له ما تقول المختلعة يجوز له أن يأخذ منها ما أعطاها و ما فضل .
و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليهالسلام) في قوله يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها فإنه كان في الجاهلية في أول ما أسلموا من قبائل العرب إذا مات حميم الرجل و له امرأة ألقى الرجل ثوبه عليها فورث نكاحها بصداق حميمه الذي كان أصدقها فكان يرث نكاحها كما يرث ماله ، فلما مات أبو قيس بن الأسلب [ أبو قبيس بن الأسلت ] ألقى محصن بن أبي قيس ثوبه على امرأة أبيه و هي كبيثة [ كبيشة ] بنت معمر بن معبد فورث نكاحها ثم تركها لا يدخل بها و لا ينفق عليها فأتت رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلّم) فقالت يا رسول الله مات أبو قيس بن الأسلب فورث ابنه محصن نكاحي فلا يدخل علي و لا ينفق علي و لا يخلي سبيلي فألحق بأهلي ، فقال رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلّم) ارجعي إلى بيتك فإن يحدث الله في شأنك شيئا أعلمتك به ، فنزل و لا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة و مقتا و ساء سبيلا فلحقت بأهلها ، و كانت نساء في المدينة قد ورث نكاحهن كما ورث نكاح كبيثة غير أنه ورثهن عن الأبناء فأنزل الله « يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها » و قوله و عاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا و يجعل الله فيه خيرا كثيرا يعني الرجل يكره أهله فإما أن يمسكها فيعطفه الله عليها و إما أن يخلي سبيلها فيتزوجها غيره
تفسير القمي ج : 1ص :135
فيرزقها الله الود و الولد ففي ذلك قد جعل الله خيرا كثيرا قال و إن أردتم استبدال زوج مكان زوج و آتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أ تأخذونه بهتانا و إثما مبينا و ذلك إذا كان الرجل هو الكاره للمرأة ، فنهى الله أن يسيء إليها حتى تفتدي منه يقول الله و كيف تأخذونه و قد أفضى بعضكم إلى بعض و الإفضاء المباشرة يقول الله و أخذن منكم ميثاقا غليظا و الميثاق الغليظ الذي اشترطه الله للنساء على الرجال إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان .
قال علي بن إبراهيم في قوله « و لا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف » فإن العرب كانوا ينكحون نساء آبائهم فكان إذا كان للرجل أولاد كثيرة و له أهل و لم تكن أمهم ادعى كل واحد فيها فحرم الله مناكحتهم و له أهل ثم قال حرمت عليكم أمهاتكم و بناتكم و أخواتكم و عماتكم و خالاتكم و بنات الأخ و بنات الأخت و أمهاتكم اللاتي أرضعنكم و أخواتكم من الرضاعة و أمهات نسائكم الآية فإن هذه المحرمات هي محرمة و ما فوقها إلى أقصاها و كذلك البنت و الأخت ، و أما التي هي محرمة بنفسها و بنتها حلال فالعمة و الخالة هي محرمة بنفسها و بنتها حلال و أمهات النساء أمها محرمة و بنتها حلال إذا ماتت ابنتها الأولى التي هي امرأته أو طلقها و أما قوله و ربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم فالخوارج زعمت أن الرجل إذا كانت لأهله بنت و لم يربها و لم تكن في حجره حلت له لقول الله « و اللاتي في حجوركم » قال الصادق (عليهالسلام) لا تحل له و حلائل أبنائكم الذين من أصلابكم يعني امرأة الولد ، و قوله و المحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم يعني أمة الرجل إذا كان قد زوجها من عبده ثم أراد نكاحها فرق بينهما و استبرأ رحمها بحيضة أو حيضتين فإذا استبرأ رحمها حل له أن ينكحها و قوله كتاب الله عليكم يعني حجة الله عليكم فيما يقول و أحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين يعني يتزوج بمحصنة غير زانية
تفسير القمي ج : 1ص :136
مسافحة قوله فمن استمتعتم به منهن قال الصادق (عليهالسلام) : « فمن استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة » قال الصادق (عليهالسلام) فهذه الآية دليل على المتعة و قوله و من لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات قال و من لم يستطع أن ينكح الحرة فالإماء بإذن أصحابهن و الله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن و آتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات قال غير خديعة و لا فسق و لا فجور و قوله و لا متخذات أخدان أي لا يتخذها صديقة و قوله فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة مبينة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب يعني به العبيد و الإماء إذا زنيا ضربا نصف الحد ، فمن عاد فمثل ذلك حتى يفعلوا ذلك ثماني مرات ففي الثامنة يقتلون ، قال الصادق (عليهالسلام) و إنما صار يقتل في الثامنة لأن الله رحمه أن يجمع عليه ربق الرق و حد الحر و قوله يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل يعني الربا إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم يعني الشراء و البيع الحلال و لا تقتلوا أنفسكم قال كان الرجل إذا خرج مع رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلّم) في الغزو يحمل على العدو وحده من غير أن يأمره رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلّم) فنهى الله أن يقتل نفسه من غير أمر رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلّم) و قوله إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه قال هي سبعة : الكفر و قتل النفس ، و عقوق الوالدين ، و أكل مال اليتيم و أكل الربا ، و الفرار من الزحف ، و التعرب بعد الهجرة ، و كلما وعد الله في القرآن عليه النار فهو من الكبائر ، ثم قال نكفر عنكم سيئاتكم و ندخلكم مدخلا كريما و قوله و لا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض قال لا يجوز للرجل أن يتمنى امرأة رجل مسلم أو ماله و لكن يسأل الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما .
تفسير القمي ج : 1ص :137
قوله و لكل جعلناه موالي مما ترك الوالدان و الأقربون و الذين عقدت أيمانكم و كان المواريث في الجاهلية على الإخوة لا على الرحم و كانوا يورثون الحليف و الموالي الذين أعتقوهم ثم نزل بعد ذلك « و أولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله نسخت هذه ، و قوله الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض و بما أنفقوا من أموالهم يعني فرض الله على الرجال أن ينفقوا على النساء ثم مدح الله النساء فقال : فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله يعني تحفظ نفسها إذا غاب زوجها عنها ، و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليهالسلام) في قوله « قانتات » يقول مطيعات و قوله و اللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن و اهجروهن في المضاجع و اضربوهن ، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا و ذلك إن نشزت المرأة عن فراش زوجها قال زوجها اتقي الله و ارجعي إلى فراشك فهذه الموعظة ، فإن أطاعته فسبيل ذلك و إلا سبها و هو الهجر فإن رجعت إلى فراشها فذلك و إلا ضربها ضربا غير مبرح فإن أطاعته و ضاجعته يقول الله « فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا » يقول لا تكلفوهن الحب فإنما جعل الموعظة و السب و الضرب لهن في المضجع إن الله كان عليا كبيرا و قوله و إن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله و حكما من أهلها فبما حكم به الحكمان فهو جائز يقول الله إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما يعني الحكمين فإذا كانا عدلين دخل حكم المرأة على المرأة فيقول أخبريني ما في نفسك فإني لا أحب أن أقطع شيئا دونك ، فإن كانت هي الناشزة قالت أعطوه من مالي ما شاء و فرق بيني و بينه ، و إن لم تكن ناشزة قالت أنشدك الله أن لا تفرق بيني و بينه ، و لكن استزد لي في النفقة فإنه مسيء و يخلو حكم الرجل يجيء إلى الرجل فيقول حدثني بما في نفسك فإني لا أحب أن أقطع شيئا دونك ، فإن كان هو الناشز قال خذ لي منها ما استطعت و فرق بيني و بينها فلا حاجة لي فيها ،
تفسير القمي ج : 1ص :138
و إن لم يكن ناشزا قال أنشدك الله أن لا تفرق بيني و بينها فإنها أحب الناس إلي فأرضها من مالي بما شئت ، ثم يلتقي الحكمان و قد علم كل واحد منهما ما أفضى به إليه صاحبه فأخذ كل واحد منهما على صاحبه عهد الله و ميثاقه لتصدقني و لأصدقنك ، و ذلك حين يريد الله أن يوفق بينهما فإذا فعلا و حدث كل واحد منهما صاحبه بما أفضى إليه عرفا من الناشز فإن كانت المرأة هي الناشزة قالا أنت عدوة الله الناشزة العاصية لزوجك ليس لك عليه نفقة و لا كرامة لك و هو أحق أن يبغضك أبدا حتى ترجعي إلى أمر الله ، و إن كان الرجل هو الناشز قالا له أنت عدو الله و أنت العاصي لأمر الله المبغض لأمر الله [ لامرأتك ] فعليك نفقتها و لا تدخل لها بيتا و لا ترى لها وجها أبدا حتى ترجع إلى أمر الله و كتابه .
قال و أتى علي بن أبي طالب (عليهالسلام) رجل و امرأته على هذه الحال فبعث حكما من أهله و حكما من أهلها و قال للحكمين هل تدريان ما تحكمان ؟ إن شئتما فرقتما و إن شئتما جمعتما ، فقال الزوج لا أرضى بحكم فرقة و لا أطلقها ، فأوجب عليه نفقتها و منعه أن يدخل عليها ، و إن مات على ذلك الحال الزوج ورثته ، و إن ماتت لم يرثها إذا رضيت منه بحكم الحكمين و كره الزوج ، فإن رضي الزوج و كرهت المرأة أنزلت بهذه المنزلة ، إن كرهت لم يكن لها عليه نفقة و إن مات لم ترثه و إن ماتت ورثها حتى ترجع إلى حكم الحكمين .
قال علي بن إبراهيم في قوله و اعبدوا الله و لا تشركوا به شيئا و بالوالدين إحسانا و بذي القربى و اليتامى و المساكين و الجار ذي القربى و الجار الجنب و الصاحب بالجنب يعني صاحبك في السفر و ابن السبيل يعني أبناء الطريق الذين يستعينون بك في طريقهم و ما ملكت أيمانكم يعني الأهل و الخادم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا ، الذين يبخلون و يأمرون الناس بالبخل و يكتمون ما آتاهم الله من فضله و اعتدنا للكافرين عذابا مهينا فسمى الله البخيل كافرا ثم
تفسير القمي ج : 1ص :139
ذكر المنافقين فقال : و الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس و لا يؤمنون بالله و لا باليوم الآخر و من يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا ثم قال : و ما ذا عليهم لو آمنوا بالله و اليوم الآخر و أنفقوا مما رزقهم الله و كان الله بهم عليما قال أنفقوا في طاعة الله و قوله إن الله لا يظلم مثقال ذرة معطوفة على قوله « و اعبدوا الله و لا تشركوا به شيئا » و قوله فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد يعني الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين و جئنا بك يا محمد على هؤلاء شهيدا يعني على الأئمة ، فرسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلّم) شهيد على الأئمة و هم شهداء على الناس و قوله يومئذ يود الذين كفروا و عصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض و لا يكتمون الله حديثا قال يتمنى الذين غصبوا أمير المؤمنين (عليهالسلام) أن تكون الأرض ابتلعتهم في اليوم الذي اجتمعوا فيه على غصبه و أن لم يكتموا ما قاله رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلّم) فيه و قوله : يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة و أنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون قال من النوم و لا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا فإنه سئل الصادق (عليهالسلام) عن الحائض و الجنب يدخلان المسجد أم لا ؟ فقال الحائض و الجنب لا يدخلان المسجد إلا مجتازين فإن الله تعالى يقول : « و لا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا » و يضعان فيه الشيء و لا يأخذان منه فقلت ما بالهما يضعان فيه و لا يأخذان منه ؟ فقال لأنهما يقدران على وضع الشيء فيه من غير دخول و لا يقدران على أخذ ما فيه حتى يدخلا فأوجب الغسل و الوضوء من الجنابة بالماء ثم رخص لمن لم يجد الماء التيمم بالتراب فقال و إن كنتم جنبا فاطهروا و إن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم و أيديكم إن الله كان عفوا غفورا و قوله أ لم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة يعني ضلوا في أمير المؤمنين و يريدون أن تضلوا السبيل يعني أخرجوا الناس من ولاية أمير المؤمنين ، و هو
تفسير القمي ج : 1ص :140
الصراط المستقيم .
قوله و الله أعلم بأعدائكم و كفى بالله وليا ، و كفى بالله نصيرا ، من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه و يقولون سمعنا و عصينا و اسمع غير مسمع قال نزلت في اليهود ، و قوله إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد الله (عليهالسلام) قال : قلت له دخلت الكبائر في الاستثناء ؟ قال نعم ، و قوله أ لم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء قال هم الذين سموا أنفسهم بالصديق و الفاروق و ذي النورين ، و قوله : و لا يظلمون فتيلا قال : القشرة التي على النواة ، ثم كنى عنهم فقال : انظر كيف يفترون على الله الكذب و هم الذين غاصبوا آل محمد حقهم ، قوله أ لم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت و الطاغوت و يقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا قال نزلت في اليهود حين سألهم مشركوا العرب ، فقالوا ديننا أفضل أم دين محمد ؟ قالوا بل دينكم أفضل ، و قد روي فيه أيضا أنها نزلت في الذين غصبوا آل محمد حقهم و حسدوا منزلتهم ، فقال الله تعالى أولئك الذين لعنهم الله و من يلعن الله فلن تجد له نصيرا ، أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا يعني النقطة في ظهر النواة ، ثم قال : أم يحسدون الناس يعني بالناس هاهنا أمير المؤمنين و الأئمة (عليهمالسلام) على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب و الحكمة و آتيناهم ملكا عظيما و هي الخلافة بعد النبوة ، و هم الأئمة (عليهمالسلام) ، حدثنا علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن يونس عن أبي جعفر الأحول عن حنان عن أبي عبد الله (عليهالسلام) قال : قلت قوله « فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب » قال : النبوة ، قلت : و الحكمة ؟ قال : الفهم و القضاء قلت و آتيناهم ملكا عظيما ؟ قال : الطاعة المفروضة .
قال علي بن إبراهيم في قوله فمنهم من آمن به يعني أمير المؤمنين (عليهالسلام)
تفسير القمي ج : 1ص :141
و هم سلمان و أبو ذر و المقداد و عمار ر